
طبول الحرب تقرع جنوباً.. تعثر اتفاق واشنطن يمدد المفاوضات والغارات الإسرائيلية تلتهم تلال لبنان
شهدت الجبهة اللبنانية تصعيداً عسكرياً وميدانياً هو الأعنف منذ أسابيع، متزامناً مع حراك سياسي معقد في الكواليس الدولية؛ إذ تواصلت الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي المستمر على بلدات وقرى جنوب لبنان، في وقت أعلنت فيه واشنطن عن تمديد جولة المفاوضات غير المباشرة لإنقاذ الموقف عقب تعثر واضح في الوصول إلى صيغة اتفاق نهائي.
ميدانياً، لم تتوقف الطائرات الحربية والمسيرة الإسرائيلية عن استهداف خطوط الدفاع والبلدات المتاخمة للحدود، مما أسفر عن دمار هائل في البنى التحتية والمباني السكنية. وفي المقابل، اعترف الجيش الإسرائيلي رسمياً بإصابة 4 من جنوده جراء استهدافات دقيقة نفذتها الفصائل اللبنانية بالصواريخ الموجهة والطائرات الانقضاضية على مواقع وتجمعات عسكرية في القطاعين الأوسط والغربي.
تعثر في واشنطن والشارع الدبلوماسي يترقب
سياسياً، وفي محاولة لاحتواء الانفجار الكبير، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية بشكل عاجل عن تمديد جولة المفاوضات غير المباشرة الجارية في العاصمة واشنطن بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي.
وجاء هذا التمديد كخطوة اضطرارية بعد أن اصطدمت المساعي الدبلوماسية بنقاط خلافية جوهرية وتعنت في الشروط، مما حال دون التوقيع على مسودة الاتفاق النهائي التي كانت متوقعة. وتسعى الوساطة الأمريكية عبر هذه الساعات الإضافية الممنوحة للوفود إلى تدوير الزوايا ومحاولة إيجاد صيغة وسطية تضمن وقف العمليات القتالية، وتمنع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة لا تُحمد عقباها.
دمار اقتصادي غير مسبوق: فاتورة الجنوب الباهظة
على المقلب الآخر من الكارثة، لم تعد الخسائر تقتصر على الجانب البشري والعسكري فحسب، بل امتدت لتضرب العمق الاقتصادي للبنان المنهك أساساً.
وفي هذا السياق، كشفت تقارير صادمة صدرت عن هيئات تابعة للأمم المتحدة أن حجم الخسائر المادية المباشرة وغير المباشرة التي لحقت ببلدات ومدن جنوب لبنان قد بلغت نحو 1.3 مليار دولار. هذه الفاتورة الباهظة شملت تدمير قطاعات واسعة من الأراضي الزراعية بفعل القذائف الفوسفورية، واستهلاك البنى التحتية لشبكات المياه والكهرباء، فضلاً عن المئات من المنشآت التجارية والمنازل التي سويت بالأرض، وتشريد عشرات الآلاف من العائلات التي تركت قراها قسراً نحو مراكز الإيواء.
بين مطرقة التصعيد الميداني المستعر وسندان الشروط المعقدة في أروقة واشنطن، يجد لبنان نفسه أمام ساعات حاسمة؛ فإما أن تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الانفجار، أو تفتح الميدان على سيناريوهات مواجهة مفتوحة يبدو أن فاتورتها ستتجاوز لغة الأرقام.



