
«ميدان الثقافة» في إربد: وداعاً لدوار “الكتاب المفتوح” وحفاظاً على الذاكرة الرمزية
تستعد مدينة إربد، “عروس الشمال”، لطيّ صفحة معمارية ارتبطت بوجدانها الثقافي والاجتماعي على مدار قرابة عقدين من الزمن؛ حيث باشرت الكوادر الهندسية والفنية في بلدية إربد الكبرى أعمال الإزالة الكاملة لـ “ميدان الثقافة” (دوار الثقافة الشهير)، تمهيداً لتحويل هذا التقاطع الحيوي إلى منظومة إشارات ضوئية ذكية، في مسعىً جاد لمعالجة الاختناقات المرورية المتزايدة في المنطقة.
ورغم أن جرافات التحديث ستغير الملامح الجغرافية لهذا التقاطع الاستراتيجي، إلا أن القيمة الإبداعية والرمزية للميدان ستبقى حية؛ إذ أعلنت البلدية التزامها التام بالحفاظ على مجسم “الكتاب المفتوح” الذي ميز الميدان لسنوات، ونقله إلى موقع بديل يليق بإرثه التاريخي.
حكاية الميدان: كيف تولدت الهوية؟
يعود تاريخ تأسيس الميدان إلى عام 2007، وهو العام الذي شهد منعطفاً ثقافياً هاماً في تاريخ المملكة، حين أعلنت وزارة الثقافة إربد كأول “مدينة للثقافة الأردنية”.
واحتفاءً بهذا الحدث، شيّدت بلدية إربد الكبرى الميدان ووضعت في منتصفه مجسماً فنيّاً ضخماً يمثل “كتاباً مفتوحاً”؛ ليكون شاهداً بصرياً على مكانة إربد كحاضنة للعلم، والأدب، والمثقفين.
وقد ترسخت هذه التسمية وتعمقت القيمة الرمزية للموقع لاحقاً مع احتفاء المدينة باختيارها عاصمة للثقافة العربية عام 2022، ليتحول الدوار من مجرد تقاطع مروري إلى نقطة دلالية مركزية تجمع تحت ظلالها أربعة من أهم شوارع المدينة (شارع وصفي التل، شارع الأمير حسن، شارع الملك عبد الله الثاني، والشارع المؤدي إلى طريق الشاحنات والمنطقة الشرقية).

