رغم ارتفاع كلف النقل.. تباطؤ طفيف في معدل التضخم السنوي بالمملكة مسجلاً 2.79%

شهد معدل التضخم السنوي في المملكة الأردنية الهاشمية تباطؤاً طفيفاً ليصل إلى 2.79%، وفقاً لأحدث البيانات الرسمية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة لعام 2026. ويعكس هذا الرقم حالة من الاستقرار النسبي في أسعار المستهلك، على الرغم من الضغوط الخارجية المستمرة والتقلبات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة والإنتاج.

قطاع النقل والمحروقات: المحرك الرئيسي للارتفاع

بالرغم من التباطؤ العام في المؤشر، إلا أن الكلف التشغيلية لبعض القطاعات الأساسية ظلت تسجل ضغوطاً تصاعدية؛ حيث جاء هذا التضخم مدفوعاً بشكل رئيسي بما يلي:

  • ارتفاع كلف النقل: سجل قطاع النقل والمواصلات زيادة ملموسة بلغت نسبتها 7.93%، وهو ما أثر بشكل مباشر على أسعار السلع التموينية والخدمات التوزيعية.
  • تعديلات أسعار المحروقات: لعبت المراجعات الدورية لأسعار المشتقات النفطية محلياً دوراً محورياً في إعادة تشكيل هيكل التكاليف، نتيجة القفزات المستمرة في أسعار النفط العالمية (خام برنت) التي تخطت حاجز الـ 95 دولاراً للبرميل.

السياسة النقدية والمخزون الاستراتيجي: حائط الصد الأول

تُعزى مرونة الاقتصاد الأردني وقدرته على كبح جماح التضخم دون مستويات خطرة إلى تضافر جهود السياسة النقدية والإجراءات الحكومية الاستباقية:

  • استقرار سعر الصرف: تواصل السياسة النقدية الحصيفة للبنك المركزي الأردني الحفاظ على جاذبية الدينار واستقرار سعر الصرف، مما يقلل من أثر “التضخم المستورد”.
  • أمن غذائي مستدام: ساهم امتلاك المملكة لمخزون استراتيجي آمن ومستدام من المواد الأساسية (القمح يكفي لـ 10 أشهر والشعير لـ 9 أشهر) في حماية الأسواق المحلية من القفزات الفجائية لأسعار الغذاء العالمية، وتأمين سلاسل الإمداد الداخلية كلياً.

الآفاق المستقبلية للمستهلك والاستثمار

يمنح هذا الاستقرار السعري النسبي إشارات إيجابية مزدوجة للاقتصاد الوطني؛ فهو من جهة يحافظ على القوة الشرائية للمواطنين عند مستويات مقبولة ويمنع تآكل الدخول، ومن جهة أخرى يعزز البيئة الجاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر — والذي سجل بدوره قفزة بـ 25% — عبر تقديم بيئة تشغيلية واضحة المعالم والتكاليف للشركات الإقليمية والعالمية التي تتطلع للاستقرار في المملكة كبوابة لوجستية آمنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى