الشراكة الجزائرية النرويجية: استراتيجية طموحة لتصفير انبعاثات الميثان بحلول 2030

في خطوة إستراتيجية تعكس التزام الجزائر بالمعايير البيئية الدولية، تتجه الأنظار نحو المباحثات المكثفة بين وزارة الطاقة والمناجم الجزائرية والجانب النرويجي، بهدف تعزيز التعاون المشترك في مجالات الانتقال الطاقوي وخفض الانبعاثات الكربونية، تأتي هذه الشراكة في وقت حيوي يسعى فيه قطاع المحروقات الجزائري لربط عملياته بأعلى المعايير البيئية العالمية، خاصة مع الشركاء في الأسواق الأوروبية.

أهداف إستراتيجية لبيئة نظيفة

ركزت النقاشات الثنائية بين البلدين على تبادل الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة في مجالين حيويين:

  • احتباس واحتجاز الكربون (CCS): الاستفادة من التكنولوجيا النرويجية الرائدة في تخزين الكربون المستخلص من المنشآت الصناعية.
  • الحد من انبعاثات الميثان: تبني آليات متطورة لرصد تسريبات الغاز في الحقول النفطية والغازية.

وتسعى الجزائر من خلال هذا التعاون إلى تحقيق هدف طموح يتمثل في خفض نسبة حرق الغاز (Gas Flaring) إلى أقل من 1% بحلول عام 2030، وهو ما يعد التزاماً صريحاً بالمواثيق المناخية العالمية وتقليصاً للهدر الاقتصادي.

لماذا النرويج؟

تعد النرويج شريكاً مثالياً للجزائر في هذا المسار نظراً لعدة عوامل، أبرزها:

  1. الريادة التكنولوجية: تمتلك النرويج خبرات واسعة في مشاريع احتجاز وتخزين الكربون في بحر الشمال.
  2. التوافق الإستراتيجي: يمثل البلدان عماد إمدادات الغاز الطبيعي لقارة أوروبا، مما يجعلهما في طليعة الدول المستعدة لمواجهة “ضريبة الكربون” الأوروبية المستقبلية.
  3. الخبرة التشغيلية: امتلاك حلول تقنية متطورة لتقليل حرق الغاز المصاحب لعمليات الاستخراج.

عوائد اقتصادية وبيئية مزدوجة

يحمل هذا التعاون آفاقاً واعدة للاقتصاد الجزائري، حيث يضمن خفض البصمة الكربونية للغاز الجزائري الحفاظ على تنافسيته في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى استرجاع الغاز الذي كان يُحرق سابقاً وتحويله إلى طاقة قابلة للتصدير، مما يرفع من الإيرادات المالية، كما أن تقليص انبعاثات الميثان -الذي يعد أكثر خطورة من ثاني أكسيد الكربون- يساهم بشكل مباشر في تحسين البيئة المحلية والإقليمية ومكافحة التغير المناخي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى