
“لآلئ حافة الفضاء”.. السحب الليلية المضيئة تتوهج بألوان فضية وزرقاء في سماء تموز
في الوقت الذي تغرق فيه الأرض في عتمة الليل بعد غروب الشمس، تشهد أعالي الغلاف الجوي ظاهرة فلكية وبصرية تأسر الألباب، فقد أعلن علماء الفلك والمراصد عن رصد نشط ومكثف لـ “السحب الليلية المضيئة” (Noctilucent Clouds) خلال الأيام الحالية من شهر تموز، لترسم لوحات خلابة من الخيوط الزرقاء والفضية المتوهجة في عتمة السماء.
ما هي السحب الليلية المضيئة؟
على عكس الغيوم التقليدية التي تتشكل في الطبقات القريبة من سطح الأرض، تصنف هذه السحب كظاهرة فلكية نادرة ومذهلة؛ فهي تتشكل في طبقة “الميزوسفير” على ارتفاع شاهق يقارب 80 كيلومتراً، وهو ارتفاع يضعها حرفياً عند حافة الفضاء الخارجي. وتتكون هذه السحب من بلورات جليدية دقيقة للغاية تتجمد وتتراكم حول جزيئات الغبار الناتجة عن المذنبات والنيازك المحترقة التي تدخل الغلاف الجوي للأرض.
سر التوهج الفضي: متى وكيف تظهر؟
تعتبر هذه الظاهرة صيفية بامتياز، حيث تمتد فترة رصدها من أواخر شهر أيار وحتى منتصف آب، وتصل ذروة لمعانها خلال شهر تموز الحالي. أما عن وقت ظهورها اليومي، فهي تظهر حصرياً في وقتين محددين:
- بعد غروب الشمس: بساعة إلى ساعتين.
- قبل شروق الشمس: بساعة إلى ساعتين.
ويعود التفسير العلمي لهذا التوقيت البديع إلى الارتفاع الشاهق للسحب؛ فعندما يحل الظلام على سطح الأرض وتختفي الشمس تماماً، تكون تلك السحب العالية لا تزال مواجهة لأشعة الشمس القادمة من خلف انحناء الأفق، مما يجعلها تعكس الضوء بوضوح وتبدو كخيوط متوهجة وسط السماء المظلمة.
أين يمكن رصدها؟
تتركز رؤية هذه السحب في مناطق خطوط العرض العليا (بين 50 و70 درجة شمال وجنوب خط الاستواء)، وتعتبر دول شمال أوروبا (مثل كندا، اسكتلندا، الدول الاسكندنافية، وروسيا) المقصد المثالي لهواة التصوير الفلكي لتوثيق هذا المشهد الساحر.
إن عودة هذه السحب للتوهج في تموز الحالي تعد تذكيراً حياً بالترابط الوثيق بين كوكبنا والفضاء الخارجي، حيث يمتزج غبار النيازك القادمة من أعماق الكون ببرودة الغلاف الجوي للأرض ليصنعا معاً أحد أجمل العروض البصرية الطبيعية.




