جنون المونديال : ملامح الأدوار الإقصائية تتشكل في مونديال 2026

عشنا على مدار الأيام الماضية فصلاً جديداً من فصول المتعة الكروية، لكن هذه المرة بنكهة مختلفة تماماً. نحن لا نتابع مجرد بطولة عادية، بل نشهد النسخة الأضخم والأكثر جنوناً في تاريخ كأس العالم 2026. ولأول مرة، تتوزع الإثارة بين ثلاث دول عملاقة (الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك) وبمشاركة قياسية بلغت 48 منتخباً.

ومع اقتراب مرحلة المجموعات من خط النهاية، بدأ “ميزان القوى” يتضح، وارتفعت دقات القلوب مع تشكل الملامح الأولى للأدوار الإقصائية، التي تعد بمواجهات كسر عظم لا تقبل القسمة على اثنين.


الطريق إلى “نيوجيرسي”: كيف تبدو الحسبة في الأدوار الإقصائية؟

مع توسيع قاعدة المشاركة، لم نَعد نتحدث عن دور الـ 16 التقليدي كخطوة أولى بعد المجموعات؛ النظام الجديد الذي يقره الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فرض علينا محطة إضافية شديدة التعقيد والإثارة وهي دور الـ 32.

معادلة التأهل الجديدة: يتأهل بطل كل مجموعة ووصيفه من المجموعات الـ 12 (إجمالي 24 منتخباً)، ويلحق بهم أفضل 8 منتخبات احتلت المركز الثالث. هذا النظام جعل الحسابات مشتعلة حتى الدقيقة الأخيرة، حيث أصبح لكل هدف وكل بطاقة ملونة وزنها في تحديد المتأهلين.

بداية المعركة الحقيقية: تنطلق مباريات دور الـ 32 رسمياً في 28 يونيو الحالي وتستمر حتى 3 يوليو. ومن هنا، يدرك الجميع أن الخطأ الواحد يعني حزم الحقائب والمغادرة فوراً.

مسار التصفيات: تسير التصفيات بنظام خروج المغلوب مروراً بدور الـ 16 (من 4 إلى 7 يوليو)، ثم ربع النهائي ونصف النهائي، وصولاً إلى الحدث الأكبر: المباراة النهائية على ملعب “متلايف ستاديوم” في إيست رذرفورد بنيوجيرسي يوم 19 يوليو.

شريط الذكريات: كيف وصلنا إلى المونديال الـ 23؟

الوصول إلى هذه اللحظة التاريخية في عام 2026 لم يكن وليد الصدفة، بل هو امتداد لإرث بدأ قبل قرابة قرن من الزمان. لنعد بالزمن قليلاً إلى الوراء لنرى كيف تطورت هذه الساحرة المستديرة:

  • البدايات (الأوروغواي 1930): انطلقت البطولة بـ 13 منتخباً فقط في أوروغواي، وتوج أصحاب الأرض باللقب الأول. حينها كانت الرحلات تستغرق أسابيع، ولم يتخيل أحد أن الفكرة ستتحول إلى أكبر حدث بشري على وجه الأرض.
  • العصر الذهبي وبيليه (1958 – 1970): شهدت هذه الحقبة بزوغ نجم البرازيل بقيادة الأسطورة بيليه، الذي توج بثلاثة ألقاب (1958، 1962، 1970)، ورسخ مفهوم “الكرة الجميلة”.
  • حقبة مارادونا والتوسع (1982 – 1994): زاد عدد المنتخبات إلى 24، وعشنا لحظات لن تنسى، أبرزها ملحمة دييغو مارادونا في المكسيك 1986، ثم انتقلت البطولة لأول مرة إلى الولايات المتحدة عام 1994 لتسجل أرقاماً قياسية في الحضور الجماهيري ما زالت صامدة حتى اليوم.
  • عهد الـ 32 منتخباً (1998 – 2022): استقر المونديال لسنوات طويلة على نظام الـ 32 فريقاً منذ بطولة فرنسا 1998، وهو النظام الذي منحنا قصصاً درامية لا تُحصى، واختُتم بنسخة استثنائية في قطر 2022، عندما رفع ليونيل ميسي الكأس الغالية بعد واحدة من أعظم المباريات النهائية في التاريخ ضد فرنسا.

نسخة 2026.. هل تنجح المغامرة الكبرى؟

انتقد الكثيرون فكرة رفع عدد المنتخبات إلى 48، وتخوف البعض من تراجع مستوى المباريات، لكن ما عشناه في الملاعب الأمريكية والمكسيكية والكندية أثبت العكس. فكرة تأهل أفضل ثوالث أحيت الأمل لدى منتخبات كثيرة، ورأينا ندية هائلة بين المدارس الكروية المختلفة.

الآن، تُطوى صفحة الحسابات المعقدة للمجموعات، لتُفتح صفحة “مباريات الموت المفاجئ”. الجماهير في الشوارع، الأعلام تملأ المدرجات، واللاعبون يدركون أن التاريخ يكتبه فقط من يتحمل ضغط الأدوار الإقصائية. فمن سيتوج ملكاً على عرش العالم في نيوجيرسي؟ أيام قليلة وتجيبنا الساحرة المستديرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى