
وزيرة التنمية الاجتماعية تؤكد أهمية التحول نحو النموذج التنموي لبرامج قطاع الجمعيات
أكدت وزيرة التنمية الاجتماعية، اليوم الثلاثاء، على الأهمية الاستراتيجية لتبني النموذج التنموي في تصميم وتنفيذ برامج قطاع الجمعيات الخيرية والمحلية في المملكة، مشددة على أن الانتقال بالعمل الاجتماعي من الإطار الرعائي التلقائي إلى الآفاق التنموية المستدامة يعد ركيزة أساسية لتمكين المجتمعات المحلية.
وأوضحت الوزيرة، خلال لقاء خصص لمناقشة أداء ومستقبل القطاع، أن الوزارة تضع في مقدمة أولوياتها دعم الجمعيات التي تطرح مشاريع إنتاجية ومبادرات مبتكرة تسهم في الحد من الفقر والبطالة وتوليد فرص عمل حقيقية للمواطنين، لاسيما في المحافظات. وأشارت إلى أن الدور الحديث للجمعيات يجب أن يركز على بناء قدرات الأفراد وتأهيلهم ليكونوا عناصر منتجة ومكتفية ذاتياً، بما يتسق مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي والاجتماعي.
ودعت الوزيرة إدارات الجمعيات إلى تطوير أدواتها الحوكمة والمالية، والبحث عن شراكات نوعية مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني لضمان ديمومة مشاريعها وتوسيع قاعدة المستفيدين منها، مؤكدة استمرار الوزارة في تقديم التسهيلات الفنية والاستشارية اللازمة لتوجيه الدعم نحو المشاريع ذات الأثر التنموي الملموس.
من الرعاية إلى التمكين: مستقبـل قطاع الجمعيات في ضوء المنظور التنموي الجديد
تضع تصريحات وزيرة التنمية الاجتماعية النقاط على الحروف فيما يتعلق بملف تطوير العمل الأهلي والتطوعي في الأردن؛ فالإصرار على ترسيخ “النموذج التنموي” كبديل للمفهوم الرعائي التقليدي يمثل نقطة تحول جوهرية في إدارة ملفات الحماية الاجتماعية والتنمية المحلية ومكافحة الفقر.
إن الاكتفاء بتقديم المساعدات العينية والنقدية الطارئة—رغم أهميته الإنسانية في بعض الظروف—لم يعد كافياً لبناء مجتمعات قوية وقادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية الحالية. من هنا، تأتي الأهمية البالغة لتحويل الجمعيات إلى حاضنات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأدوات حقيقية لتأهيل وتدريب الشباب والمرأة في مختلف محافظات المملكة، مما يسهم في نقل الأسر العفيفة من مربع الاتكالية وانتظار المعونة إلى مربع الإنتاج والاعتماد على الذات.
علاوة على ذلك، فإن نجاح هذا التحول يتطلب التزاماً صارماً بمبادئ الحوكمة والشفافية داخل منظومة الجمعيات، لضمان توجيه التمويل والموارد نحو برامج ذات جدوى اقتصادية واجتماعية حقيقية. إن الشراكة المستهدفة بين الحكومة والقطاع الخاص والجمعيات المحلية هي المفتاح الحقيقي لخلق حراك تنموي مستدام في الأطراف والمحافظات، ليبقى قطاع الجمعيات شريكاً استراتيجياً وركيزة صلبة في مسيرة التنمية الوطنية الشاملة.



