من سماء الأردن.. رصد انفجار “نجم عملاق” يبعد 50 مليون سنة ضوئية

تعيش الأوساط العلمية وهواة الفلك في الأردن حالة من الاستنفار الشغوف، مع استمرار عمليات الرصد والمتابعة لحدث كوني نادر يتمثل في مستعر أعظم (Supernova) يحمل الرمز العلمي SN 2026sqf، يسطع حالياً في أعماق كوكبة “الدب الأكبر”.

هذا الانفجار العظيم، الذي يقع على مسافة تقدر بنحو 50 مليون سنة ضوئية، يمثل الفصل الأخير في حياة نجم عملاق تزيد كتلته عن ثمانية أضعاف كتلة شمسنا، حيث شهدت السماء الشمالية للمملكة تتبعاً دقيقاً لهذا “الانهيار الكوني”.

كيف يحدث هذا الانفجار؟

يصنف هذا المستعر ضمن “الفئة الثانية” (Type II Supernova)، وهو حدث فيزيائي مذهل يحدث عندما ينفد الوقود النووي في قلب النجم، مما يؤدي إلى انهياره تحت تأثير جاذبيته الهائلة في أجزاء من الثانية، ليعقب ذلك انفجار مرعب يقذف الطبقات الخارجية للنجم في أعماق الفضاء، تاركاً خلفه بقايا نجمية كثيفة أو ثقباً أسود.

الأردن.. نافذة مثالية للرصد

استغلت الجمعيات الفلكية والمراصد التعليمية الأردنية حالة صفاء السماء وانخفاض الرطوبة التي تتميز بها ليالي الصيف الحالية، لرصد الحدث. وقد نجح المصورون الفلكيون، خاصة في مناطق وادي رم والمناطق النائية بعيداً عن التلوث الضوئي، في التقاط صور عالية الدقة تظهر النجم المنفجر بوضوح داخل مجرته الأم، وذلك باستخدام تليسكوبات متوسطة الحجم.

أهمية علمية تتجاوز الحدود

يرى الخبراء الفلكيون أن رصد هذا الحدث يكتسب أهمية علمية استثنائية، ليس فقط لسهولة تحديد كوكبة “الدب الأكبر” في أجوائنا، بل لما يقدمه من بيانات حول:

  • آليات فناء النجوم الضخمة: فهم أدق للحظات الانهيار والارتداد الكوني.
  • المختبر الكوني: دراسة العناصر الكيميائية الثقيلة المقذوفة، والتي تشكل اللبنات الأساسية لكواكب ومجموعات شمسية جديدة.
  • قياس المسافات الكونية: تعزيز دقة قياس المسافات في الكون السحيق.

ويتوقع الفلكيون أن يبدأ لمعان النجم بالخفوت التدريجي خلال الأسابيع المقبلة، مما يجعل الأيام الحالية هي “الفرصة الأخيرة” للمهتمين لتوثيق هذا الحدث التاريخي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى