بين مطرقة تصعيد هرمز وسندان المفاوضات: أسواق النفط تشتعل وتتراجع في يوم عاصف

عاشت أسواق الطاقة العالمية ليلة وعاصفة من التقلبات السعرية الحادة، حيث سادت حالة من عدم اليقين بين المستثمرين نتيجة التطورات العسكرية المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط وبوادر الانفراج الدبلوماسي المباغت، مما دفع أسعار النفط إلى القفز لأعلى مستوياتها قبل أن تفقد جزءاً من مكاسبها في المعاملات اللاحقة

قفزة صباحية وتراجع مسائي: لغة الأرقام

افتتحت الأسواق جولتها الصباحية على ارتفاعات حادة قادت خام برنت القياسي لتجاوز حاجز النفسي المقاوم والمقدر بـ 90.95 دولاراً للبرميل، مسجلاً زيادة بمقدار 20% في غضون أسبوعين وبالمثل، اندفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) ليتخطى عتبة 84 دولاراً

ومع ذلك، ومع دخول الفترة المسائية، شهدت الأسعار تصحيحاً هبوطياً مباغتاً لتتخلى عن قمتها اليومية، حيث استقر خام برنت عند 88.22 دولاراً للبرميل، في حين استقر الخام الأمريكي بالقرب من 81.74 دولاراً للبرميل

مضيق هرمز واستهداف المنشآت: وقود الاشتعال

يعود الاشتعال الأولي للأسعار إلى انهيار التهدئة الإقليمية ووصول الاشتباكات الجيوسياسية إلى منطقة الخليج العربي الحيوية؛ حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني عن اعتراض وتعطيل ناقلتي نفط في مضيق هرمز بدعوى سلوك ممرات غير آمنة، وجاء ذلك بالتزامن مع إلغاء واشنطن لإعفاءات العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الإيراني

وما زاد من مخاوف انقطاع الإمدادات، تأكيد تعرض منشأة نفطية تابعة لشركة البترول الكويتية لضربة صاروخية مباشرة وسط تبادل الهجمات المسيرة والصاروخية اليومية التي طالت مواقع ومنشآت لوجستية في عدة دول بالمنطقة يضاف إلى ذلك تحذير وكالة الطاقة الدولية (IEA) من شح تاريخي يقترب من الخطورة في مخزونات الديزل والبنزين العالمية نتيجة تعطل مصافي تكرير رئيسية في أوروبا وأمريكا

المفاوضات المباغتة تفرمل مكاسب الذهب الأسود

أما عن سر التراجع المفاجئ في أسعار النفط ومحو مكاسبه الصباحية، فيعود إلى جرعة التفاؤل التي بثتها تصريحات المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي. حيث أشار بشكل غير متوقع إلى أن طهران تلقت مقترحات ورسائل جديدة من وسطاء دوليين، مؤكداً انفتاح بلاده على مواصلة المفاوضات السياسية والاقتصادية مع واشنطن، مما هدأ من روع الأسواق وخفف من علاوة المخاطر الجيوسياسية المفروضة على الأسعار.

البحث عن مسارات بديلة: خط “كركوك – بانياس”

في خطوة استراتيجية بعيدة المدى لتجاوز معضلة مضيق هرمز، كشفت مصادر دولية عن تقدم ملموس في محادثات برعاية أمريكية لإعادة تأهيل خط أنابيب النفط الاستراتيجي الرابط بين العراق وسوريا (كركوك – بانياس) بطاقة تصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً، ليكون بمثابة شريان تصديري بديل ومباشر ينقل النفط العراقي والخليجي نحو حوض البحر الأبيض المتوسط ومنه إلى الأسواق الأوروبية المتعطشة.

تبقى أسواق النفط رهينة اللحظة، وتتحرك فوق أرضية هشّة تصيغ مفرداتها البيانات العسكرية من جهة، والرسائل الدبلوماسية المتبادلة خلف الكواليس من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى