
بنوك الدم في غزة تواجه معرفة إنقاذ الأرواح وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية
تواجه بنوك الدم والمختبرات الطبية في قطاع غزة أوضاعاً وصفها مسؤولون صحفيون بـ “الكارثية”، حيث تخوض الطواقم الطبية معركة يومية صامتة وشاقة لإنقاذ أرواح آلاف الجرحى والمرضى، في ظل نقص حاد وغير مسبوق في الوحدات والمستلزمات الطبية جراء استمرار الحصار والقيود المفروضة على إدخال الإمدادات الحيوية.
وحذرت وزارة الصحة في القطاع من أن ما نسبته 87% من المستهلكات المخبرية ومواد الفحص الأساسية باتت غير متوفرة تماماً، مما انعكس سلباً على قدرة المختبرات وبنوك الدم على تقديم الحد الأدنى من خدماتها التشخيصية والعلاجية، وإجراء الفحوصات الضرورية لمصابي الحرب ومرضى الأورام والثلاسيميا الذين يعتمدون على نقل الدم بانتظام للبقاء على قيد الحياة. وأوضحت التقارير الطبية أن تدمير البنية التحتية والمرافق الرئيسية—وعلى رأسها بنك الدم المركزي بمجمع الشفاء—عمّق العجز؛ إذ تحتاج المستشفيات حالياً إلى ما لا يقل عن 350 وحدة دم ومكوناتها يومياً لتلبية الاحتياجات الطارئة.
ورغم الظروف الإنسانية المتدهورة وسوء التغذية الذي يعاني منه السكان، ما تزال بعض حملات التبرع الطوعية تصارع للاستمرار داخل مراكز الإيواء والتجمعات السكنية لمحاولة سد العجز المتفاقم. وجددت الهيئات الصحية مناشدتها للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بضرورة التدخل العاجل وتكثيف الإمدادات الإغاثية والمخبرية لضمان استمرار عمل ما تبقى من المنظومة الصحية المتهالكة قبل توقفها التام.
شريان الحياة المهدد: أبعاد “كارثة الدم” وأثرها على صمود المنظومة الصحية
تضع أزمة بنوك الدم في قطاع غزة الضمير العالمي أمام اختبار أخلاقي وقانوني جديد؛ فالحديث عن نفاد معظم المستهلكات المخبرية وأجهزة الفحص لا يعني مجرد عجز تقني، بل يترجم مباشرة إلى خطر الموت المحقق الذي يهدد المصابين والمرضى في غرف العناية المركزة والمستشفيات الميدانية.
إن بنوك الدم مثلت طوال أشهر المعاناة “شريان الحياة” الحقيقي والركيزة الصلبة التي اتكأت عليها الطواقم الطبية المنهكة لإبقاء الجرحى على قيد الحياة عقب العمليات الجراحية المعقدة. ومع استمرار منع دخول الأجهزة والمحاليل اللازمة للكشف عن الفيروسات وتأمين سلامة الوحدات المنقولة، يواجه الأطباء خيارات شبه مستحيلة ومعقدة تزيد من معاناة الأسر والضحايا.
علاوة على ذلك، فإن هذه الأزمة الصحية الكارثية تبرز أهمية تعزيز حملات التبرع بالدم والدعم المجتمعي، لكنها قبل كل شيء تستوجب ضغطاً دولياً حازماً لكسر القيود وإدخال المواد الطبية والإغاثية والمخبرية بشكل مستدام وثابت؛ فالحق في العلاج والحصول على قطرة دم آمنة هو أبسط الحقوق الإنسانية التي لا يمكن إخضاعها للمساومة أو التعطيل في ظل واقع مرير يهدد بكارثة إنسانية أوسع نطاقاً.



