البرك الوردية في البحر الميت.. بين سحر الطبيعة وتحذيرات السلامة

أثارت ظاهرة تلون بعض البرك المائية باللون الوردي والأحمر على شواطئ البحر الميت فضولاً واسعاً وجدلاً علمياً محلياً وعالمياً، حيث تحولت هذه البقع الملحية المعزولة إلى مقصود سياحي بارز لعشاق التصوير والمغامرة الطبيعية، باحثين عن سر هذا التحول اللوني الفريد وكيفية الوصول إليه.

🧪 ما سبب اللون الوردي في البرك؟

أكدت الفحوصات المخبرية والتحليلات الجيولوجية أن السر وراء تلون المياه باللون الوردي الفاقع يعود إلى ظاهرة بيولوجية دقيقة ترتبط بزيادة تركيز الملوحة الشديدة وعزل هذه البرك عن مياه البحر الرئيسية.
هذا المحيط عالي الملوحة يحفز نمو نوع خاص من الطحالب الدقيقة المعروفة باسم (Dunaliella salina)، إلى جانب ازدهار بكتيريا المحبة للملوحة (Halobacteria)، تفرز هذه الكائنات الدقيقة صبغات الكاروتين الوردية والحمراء لحماية نفسها من أشعة الشمس القوية والأشعة فوق البنفسجية، مما يعكس هذا اللون القرمزي المذهل على سطح المياه.

📍 الموقع الجغرافي وحظر الاقتراب

تقع هذه البرك الوردية والملونة في المنطقة الجنوبية من شواطئ البحر الميت (بالقرب من غور الحديثة). ورغم قربها البصري من الطريق التنموي الرئيسي، إلا أن الجهات الأمنية والبيئية تفرض حظراً تاماً على الوصول إليها أو السير نحو حرمها الشاطئي، نظراً لأن الممرات المؤدية إليها عبارة عن قشور ملحية هشة وتجاويف أرضية خطرة لا تظهر بالعين المجردة.

🗺️ هل هي معتمدة ضمن برنامج “أردننا جنة”؟

حتى الآن، لا تعد البرك الوردية مساراً سياحياً رسمياً معتمداً ضمن رحلات برنامج تنشيط السياحة المحلية (أردننا جنة) المدعوم من وزارة السياحة والآثار. والسبب في عدم إدراجها يعود بشكل رئيسي إلى طبيعة المنطقة الجيولوجية غير المستقرة، وغياب البنية التحتية المهيأة لاستقبال الحافلات السياحية الكبيرة بشكل منظم وآمن.

أبرز الحقائق والتحذيرات: هل السياحة في البرك الوردية آمنة؟

الإجابة القاطعة من الخبراء والمهندسين هي: لا، السياحة والاقتراب المباشر من البرك الوردية والملونة لا يعد آمناً في الوقت الحالي، بل ينطوي على مخاطر حقيقية تهدد السلامة العامة.

وتتلخص أبرز الحقائق والتحذيرات السياحية في النقاط التالية:

  • خطر الحفر الانهدامية (Sinkholes): تعاني المنطقة المحيطة بهذه البرك من خسوفات أرضية مفاجئة نتيجة هبوط منسوب البحر الميت، وتدفق المياه العذبة تحت السطح التي تذيب الطبقات الملحية مخلفة تجاويف خطيرة قد تنهار فجأة تحت أقدام الزوار.
  • الطبقات الملحية الهشة: تبدو التربة المحيطة بالبرك صلبة من الأعلى، لكنها عبارة عن قشرة ملحية طينية هشّة قد تؤدي إلى الانزلاق أو الغرق في مياه شديدة اللزوجة والملوحة.
  • عدم الصلاحية للسباحة: هذه البرك ليست مخصصة للسباحة أو العلاج نظراً للتركيز الكيميائي العالي جداً للملاح، والاقتراب منها يجب أن يقتصر على المشاهدة والتصوير من مسافات آمنة وبتنسيق مع الجهات المختصة.

تؤكد هذه الظواهر أهمية الاستفادة من الترويج الإعلامي الذكي للمنشآت الطبيعية مع الحفاظ على رسائل التوعية السائدة في قطاع الإعلام والمنوعات الإخبارية التي تضع حياة المواطن فوق كل اعتبار. ويتطلب النهوض بالسياحة البيئية المستدامة دراسة الممرات الهندسية بدقة وتطبيق معايير الإتقان، التميز، والشجاعة المستمرة في اتخاذ الإجراءات التنظيمية والوقائية التي تضمن للزوار الاستمتاع بجمال بلدنا دون تعريض أنفسهم للمخاطر.

المصادر :
هيئة تنشيط السياحة الأردنية
طقس العرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى