
سبق علمي.. رصد أول “غلاف جوي” لكوكب صخري خارج مجموعتنا الشمسية
في إنجاز علمي يمثل علامة فارقة في تاريخ أبحاث الفضاء، أعلن فريق بحثي دولي، اليوم الجمعة 17 تموز 2026، عن نجاحه في تأكيد وجود غلاف جوي حقيقي يحيط بكوكب صخري يقع خارج نظامنا الشمسي، هذا الاكتشاف، الذي نُشر في دورية “ساينس” (Science) المرموقة، يضع حداً لعقود من الجدل الفلكي حول قدرة الكواكب الصخرية على الاحتفاظ بطبقاتها الغازية أمام الإشعاعات النجمية العنيفة.
“LHS 1140 b”.. واحة صخرية في كوكبة قيطس
سلطت الدراسة الضوء على الكوكب المعروف باسم “LHS 1140 b”، وهو من فئة “الأرض الفائقة” (Super-Earth)، حيث تتجاوز كتلته كتلة كوكبنا بـ 5.6 ضعف. يقع هذا العالم على بعد 48 سنة ضوئية فقط من الأرض في كوكبة قيطس، وهو موقع يُصنف ضمن “المنطقة الصالحة للحياة” (Habitable Zone)، مما يعزز احتمالية وجود مياه سائلة على سطحه في ظل ظروف حرارية معتدلة.
تقنية الرصد: فك الشفرة من تشيلي
قاد مركز “هارفارد-سميثونيان” للفيزياء الفلكية هذه المهمة العلمية، مستفيداً من الطفرة التقنية في أدوات التحليل الطيفي. ومن خلال تلسكوب “ماجلان كلي” (Magellan Clay) في تشيلي، تمكن العلماء من تحليل ضوء النجم الأم أثناء عبور الكوكب أمامه، حيث رصد المطياف امتصاصاً نوعياً يشير إلى تسرب غاز الهيليوم، مما يُعد دليلاً قاطعاً على امتلاك الكوكب لغلاف غازي سميك يحميه.
لماذا يُعد هذا الاكتشاف خطوة عملاقة نحو “أرض ثانية”؟
تكمن الأهمية الاستثنائية لهذا الاكتشاف في إثباته أن الكواكب الصخرية التي تدور حول “الأقزام الحمراء” – وهي النجوم الأكثر شيوعاً في مجرتنا – ليست بالضرورة بيئات قاحلة، بل يمكنها الحفاظ على أغلفة جوية مستقرة.
هذا الاكتشاف يفتح الباب واسعاً أمام مهمات فلكية مقبلة، حيث تتوجه الأنظار الآن نحو استخدام تلسكوبات فضائية أكثر دقة للبحث عن بصمات غازية حيوية، مثل ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء، في خطوة تقرّبنا أكثر من الإجابة على السؤال الوجودي: “هل نحن وحدنا في هذا الكون؟”.
نحن في “الطفيلة الإخباري“، إذ نواكب معكم هذه الرحلة العلمية المذهلة، نؤكد اعتزازنا بهذا السعي الإنساني النبيل الذي يواصل سبر أغوار الكون، بحثاً عن معرفة أعمق لوجودنا بين هذه العوالم الساحرة.



